أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
304
عجائب المقدور في نوائب تيمور
كل مكان ، وما حدث في كل بقعه ، من الأقاليم السبعة ، من الأمان والخوف ، والعدل والحيف ، والرخص والغلاء ، والسقم والشفاء ، وسائر ما يكون فلا يكادون يخطئون . ولهم أيام ، وشهور وأعوام ، كل عام منسوب إلى حيوان ، يحسبون بها ما مضى من السنين ، فلا يتأتى فيها زيادة ولا نقصان . وفي الخطا لهم خط يسمى دلبرجين « 1 » ، رأيت حروفه أحدا وأربعين ، وسبب زيادته أنهم يعدون التفاخيم والإمالات ، حروفا وكذلك البين بينات ، فتتولد الزوائد ، وكل حرف زائد . وأما الجغتاي فلهم قلم يسمى أويغور ، وهو بالقلم المغولي مشهور ، وعدته أربعة عشر حرفا وسبب نقصانه وانحصاره في هذا العدد ، أن حروف الحلق يكتبونها على هيئة واحدة ، وكذلك تلفظهم بها ، ومثل هذا الحروف المتقاربة في المخرج ، مثل الباء والفاء ، ومثل الزاء والسين والصاد ، ومثل التاء والدال والطاء ، وبهذا الخط يكتبون تواقيعهم ومراسيمهم ، ومناشيرهم ومكاتيبهم ودفاترهم ومخاتيمهم ، وتواريخهم وأشعارهم ، وقصصهم وأخبارهم ، وسجلاتهم وأسفارهم ، وجميع ما يتعلق بالأمور الدنيوية ، والتوراة الجنكيزية ، والماهر في هذا الخط لا يبور بينهم ، لأنه مفتاح الرزق عندهم . فصل : وكما كان فيهم من جبل على الفظاظه ، والقسوة والغلاظه ، ومن هو قليل الرحمة بل وعديم الاسلام ، كفرة فجرة أوغاد أنذال طغام أغتام ، قد اتخذوا من دون الله هاديا ونصيرا واستكبروا به في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ، استجرهم كفرهم وحبهم إياه ، إلى أنه لو ادعى النبوة أو الإلهية ، لصدقوه في دعواه ، كل منهم يتقرب إلى الله تعالى ببره ، ينذر له إذا وقع في شدة ، ويفي بنذره ، واستمر على اعتقاده الباطل وكفره ،
--> ( 1 ) - كانت أحرف خط الخطا قريبة من الأحرف الصينية .